إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1142

زهر الآداب وثمر الألباب

حين ملك رقّى بأياديه ، وأعجز وسعى عن حقوق مكارمه ومساعيه ، خلَّى لي مذهب الشكر وميدانه ، ولم يجاذبنى زمامه وعنانه ، لتعلَّقت عن بلوغ بعض الواجب بعروة طمع ، ونهضت فيه ولو على وهن وظلع « 1 » ، ولكنه يأبى إلا أن يستولى على أمد الفضائل ، ويتسنم ذرا الغوارب منها والكواهل ؛ فلا يدع في المجد غاية إلَّا يسبق إليها فارطا ، ويخلَّف من سواه عنها حسيرا ساقطا ؛ لتكون المعالي بأسرها مجموعة في ملكه ، منظومة في سلكه ، خالصة له من دعوى القسيم وشركه . وله فصل من كتاب إلى أبي سعيد بن خلف الهمذاني : فأما التّحفة التي شفعها بكتابه فقد وصلت ، فكانت ضرّة لزهر الربيع ، موفية بحسن الخطَّ على الوشى الصنيع ، وليس يهتدى لمثل هذه اللطائف في مبرّة الإخوان ، إلَّا من يعدّ من أفراد الأقران ، ولا يرضى من نفسه في إقامة شعائر البرّ دون القران « 2 » ، واللَّه يمتّعه بما منحه من خصائص هي في آذان الزمان شنوف « 3 » ، وفى جيده عقد برصوف . [ عتاب ] وقال أبو يعقوب الخريمى يعاتب الوليد بن أبان : أتعجب منى إن صبرت على الأذى وكنت امرأ ذا إربة متجمّلا فإنّى بحمد اللَّه لا رأى عاجز رأيت ، ولا أخطأت للحقّ مفصلا ولكن تدبّرت الأمور ؛ فلم أجد سوى الحلم والإغضاء خيرا وأفضلا وأقسم لولا سالف الودّ بيننا وعهد أبت أركانه أن تزيّلا وأيامك الغرّ اللواتي تقدّمت وأوليتنيها منعما متطوّلا

--> « 1 » الوهن : الضعف ، والظلع : أن تغمز في سيرك ( م ) « 2 » القران - بكسر القاف - أن تجمع الشئ إلى الشئ ( م ) « 3 » الشنوف : جمع شنف - بالكسر - وهى حلية تلبس في أعلى الأذن ( م )